صندوق النقد الدولي الدين العالمي 152 تريليون دولار

صندوق النقد الدولي الدين العالمي 152 تريليون دولار
أظهر تقرير المرصد المالي الصادر عن صندوق النقد الدولي، أن حجم الدين العالمي بلغ 152 تريليون دولار في 2015، مشيراً إلى أنه تضاعف مقارنة مع ما كان عليه مطلع القرن الحالي. يشمل هذا الرقم ديون الحكومات بنسبة الثلث والشركات الخاصة غير المالية والأسر بنسبة الثلثين.


ثماني سنوات مرّت على الأزمة المالية التي نجمت عن انفجار فقاعة القطاع العقاري في الولايات المتحدة عام 2008، والتي كانت لها تداعيات عالمية طاولت غالبية الاقتصادات بشكل أو بآخر. من وقتها، يعاني العالم من أزمة ديون غير مسبوقة لجهة حجمها وسرعة نموّها. وبحسب تقرير صندوق النقد، لم يكن يوجد، حتى الآن، صورة واضحة عن الدين العالمي، إلا أن التقرير يكشف لأول مرّة عن المستوى الذي بلغته هذه الديون في القطاعات غير المالية، إذ وصل إلى 152 تريليون دولار في السنة الماضية، أي إنه تضاعف منذ مطلع القرن. كذلك يظهر أن الدين مستمر في منحاه التصاعدي. ثلثا التزامات الدين العالمي، الذي يساوي 225% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تكمن في القطاع الخاص، والباقي دين عام. أما نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي فقد ارتفعت إلى 85% في السنة الماضية، مقارنةً بما كانت عليه سابقاً بنسبة 70%.
واعتبر التقرير أن أدلة الدراسات التجريبية الجديدة، تؤكد أن الأزمات المالية «غالباً ما تقترن بمستويات مفرطة من الدين الخاص، سواء في الاقتصادات المتقدمة أو اقتصادات الأسواق الصاعدة»، مشدداً على أن ارتفاع الدين العام لا يخلو من المخاطر أيضاً، إذ إن الدخول في أزمة مالية، بينما تعاني المالية العامة من الضعف، يؤدي إلى تفاقم عمق الركود الذي تسببه هذه الأزمات، وإطالة مدة استمراره.
وأوضح التقرير أن غياب الهوامش الوقائية في المالية العامة قبيل وقوع أزمة، يعوق بنحو كبير إدارة سياسة المالية العامة على نحو مضاد للاتجاهات الدورية، وخاصة في اقتصادات الأسواق الصاعدة. كذلك تبيّن أن النتائج الواردة في تقرير صندوق النقد «تؤيد ضرورة تقوية الميزانيات العامة الحكومية في فترات الصعود الدوري، مع توجيه العناية الكافية للدورات المالية عند تقييم مركز المالية العامة لكل بلد»، إضافةً إلى «ضمان المراقبة الدقيقة للدين الخاص من خلال الأطر التنظيمية والرقابية الملائمة».
وحذّر مدير إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، فيتور غاسبار، في مدونة مرفقة مع التقرير، الاقتصادي الأميركي إيرفينغ فيشر، مشيراً إلى أن لهذه المستويات المرتفعة من الديون «تأثيراً معاكساً رئيسياً يعوق التعافي الاقتصادي، ما يفاقم مخاطر السقوط في دوامة يتعاقب فيها الدين والانكماش».
لا يوجد توافق على التوقيت الذي تصبح فيه نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مثيرة للمخاوف، إلا أن صندوق النقد يحذّر من نتائج وتبعات العلاقة بين نسب الدين المرتفعة والنمو المنخفض. ويقول الصندوق إنه إذا قامت الشركات بتأجيل سداد ديونها، فقد تصبح حساسة جداً لأي صدمة أو أزمة. وبحسب غاسبار، فإن لا مستويات الدين ولا المخاطر المترتبة عليها، متساوية في كل مكان، بل توجد تباينات شديدة.
وأظهر تقرير صندوق النقد أن نسب الرفع المالي كانت متفاوتة بين الاقتصادات المتقدمة، غير أن تصاعد نسب الدين الخاص استمرّ في معظم البلدان داخل هذه المجموعة، كما استمر ارتفاع الدين العام فيها لأسباب عدة، منها انتقال ديون القطاع الخاص المعدومة إلى الميزانيات العامة للقطاع العام. كذلك أدّى انخفاض أسعار الفائدة إلى ارتفاع حاد في دين الشركات غير المالية في عدد من الأسواق الصاعدة، أبرزها الصين والبرازيل اللتين تشكلان 60% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الاقتصادات. وارتفع الدين الخاص والعام في البلدان المنخفضة الدخل بسبب زيادة عمق أسواقها المالية من حيث الحجم والسيولة، وتحسّن فرص النفاذ إلى الأسواق، علماً بأن التقرير رأى أن نسب الدين لا تزال منخفضة عموماً في هذه البلدان.
وفق دراسة صندوق النقد، تبيّن أن حجماً كبيراً من الدين يعود إلى مرحلة ما قبل 2008 يوم حصلت طفرة في ديون القطاع الخاص. ويظهر التقرير أن الشركات والأسر في الدول المتقدمة اقتصدت بعد أزمة 2008، غير أن ذلك لم يمنع الدين من الارتفاع في بعض الأحيان، مع انخفاضات بسيطة وغير متناسقة في أحيان أخرى.






إغلاق
تعليقات الزوار
إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *